علي أكبر السيفي المازندراني

321

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ولا فرق في ذلك بين الضمانات وغيرها ، ولا بين العبادات المحضة وغيرها ، ولا بين حقوق الله وبين حقوق الناس ، ولا بين الجزائيات - من الحدود والقصاص - وغيرها ، ولا بين الديات وغيرها من الحقوق المالية في شريعة الإسلام كأثر الكفّارات ، بل حتّى الربا المأخوذ قبل الإسلام كما فسّر الشيخ الطوسي قوله تعالى : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) . ( 1 ) وقوّاه في الجواهر ; حيث قال : « لا يخفى قوّة كون المراد بالآية العفو عمّا سلف في حال الجاهلية ، نحو قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلاّ ما قد سلف ) ، وغيره مما هو وارد مورده » . ( 2 ) وبما بيّنّاه اتّضح ضعف تفصيل السيّد المراغي في المقام . فإنّ المناط في التفصيل ما ذكرناه من غير فرق بين حقوق الله وحقوق الناس . تنبيهات في أحكام هذه القاعدة الأوّل : خروج مجاري السيرة العقلائية عن مصبّ هذه القاعدة . إنّ موارد جريان السيرة العقلائية من الأحكام الحقوقية والمعاملية والجزائية خارجة عن مصبّ هذه القاعدة . وذلك لعدم كونها ناشئةً من الشريعة الإسلامية ، وليست ممّا جاء به الإسلام . وقد قلنا في تحرير مفاد هذه القاعدة أنّها ناظرة إلى سقوط ما كان ثابتاً في حقّ الكافر حال كفره بالإسلام ، دون ما كان ثابتاً في حقّه مع قطع النظر عن الإسلام . ولا يخفى أنّه لا فرق في التفصيل الّذي ذكرناه بين الأحكام التكليفية وبين الأحكام الوضعية . فما كان بتعبّد من الشرايع السالفة خارجٌ عن مجرى القاعدة تخصّصاً . وما هو ثابت بالعقل أو سيرة العقلاء لا يسقط بهذه القاعدة . وما هو

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 23 ، ص 403 .